الشيخ حسين الحلي

201

أصول الفقه

سؤال السائل من شمول التذكية لكلّ حيوان في قوله : الكيمخت جلود دواب منه ما يكون ذكياً ( يعني قد ذكّي وذبح ) ومنه ما لم يكن قد ذكّي وهو ما يكون ميتة ، فإنّ الدواب يشمل كلّ دابة ، فتأمّل . قوله : الأمر الثاني : هل التذكية الموجبة للطهارة والحلّية عبارة عن المعنى المتحصّل من قابلية المحل والأُمور الخمسة . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ الترديد بين الوجهين المذكورين مبني على أنّ المراد من التذكية والذكاة ونحوهما ممّا يشتقّ من هذه المادّة هو معنى غير الطهارة ، ليقع الكلام حينئذ في أنّ ذلك المعنى الذي هو محكوم عليه بالطهارة ، هل هو نفس تلك الأفعال مع اشتراط كون المحلّ قابلًا ، أو أنّ ذلك المعنى هو المسبّب والمتولّد عن هذه الأُمور . أمّا بناءً على أنّ المستفاد من هذه المادّة هو نفس الطهارة مثل قولهم : « كلّ يابس ذكي » « 2 » ، فالمتعيّن هو كون تلك الأفعال من قبيل الأسباب ، وأنّ المسبّب هو ذلك المعنى البسيط الذي هو الذكاة بمعنى الطهارة ، ويكون محصّل الشكّ في القابلية ، سواء كان على نحو الشبهة الموضوعية أو على نحو الشبهة الحكمية ، هو الشكّ في تحقّق الحكم المذكور - أعني الطهارة التي هي معنى الذكاة - عند تحقّق هذه الأُمور . وهكذا الحال فيما لو شكّ في اعتبار شيء آخر ، مثل كون الذابح بالغاً أو ذكراً مثلًا ، ويكون محصّل أصالة عدم التذكية في جميع ذلك هو أصالة عدم ترتّب الأثر ، أعني ذلك الحكم الذي هو الطهارة المعبّر عنها بالذكاة ، ومع جريان

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 381 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 351 / أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 5 .